مع أن كثيرًا من الغواصين يرغبون في الاستمتاع بالحياة البحرية، فهناك فصيلة واحدة تثير الخوف لدى الجميع— أسماك القرش.
قد تجعل فكرة أسنانها الحادة وسمعتها المريبة أي شخص يصاب بالهلع. لكن من المهم التمييز بين الحقيقة والخيال عند التفاعل مع هذه الكائنات الرائعة.
وقد اعتقدنا أنه ينبغي أن نوضح الصورة بتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة الشائعة حول هذه الكائنات المذهلة، التي أسيء فهمها رغم ذلك.
الخرافة الأولى: أسماك القرش آكلة للبشر بلا تفكير
الحقيقة: خلافًا للاعتقاد الشائع، أسماك القرش ليست الوحوش المتعطشة للدماء التي تصورها الأفلام. إنها مفترسات ذكية وفضولية تؤدي دورًا محوريًا في الحفاظ على نظام بيئي بحري سليم. ومع أن احترام قوتها ومساحتها أمر ضروري، فإن معظم فصائل أسماك القرش لا تهتم بالتفاعل مع البشر باعتبارهم مصدرًا للغذاء.
الخرافة الثانية: جميع فصائل أسماك القرش خطيرة
الحقيقة: تأتي أسماك القرش بأشكال وأحجام مختلفة، إذ تجوب محيطاتنا أكثر من 500 فصيلة مختلفة. ومع ذلك، لا يشكل سوى عدد قليل من الفصائل تهديدًا محتملًا للبشر. ومعظم أسماك القرش غير مؤذٍ، ويفضل التغذي على الأسماك الأصغر أو الثدييات البحرية أو حتى العوالق. ويمكن أن يساعد فهم سلوك أسماك القرش وتعلم التعرّف على الفصائل المختلفة في تبديد المخاوف غير الضرورية.
الخرافة الثالثة: تهاجم أسماك القرش من دون تحذير
الحقيقة: نادرًا ما تهاجم أسماك القرش البشر من دون استفزاز. وتحدث معظم مواجهات أسماك القرش بسبب سوء الفهم أو الخلط بين الهويات. ومن خلال الحفاظ على الهدوء وتجنب الحركات المفاجئة وغير المنتظمة، يمكن للغواصين تقليل خطر إثارة سلوكيات دفاعية. تذكّر أن أسماك القرش لا تتربص بك؛ فهي مجرد كائنات بحرية تشق طريقها في بيئتها.
الخرافة الرابعة: أسماك القرش تنجذب إلى الدم أو البول
الحقيقة: من الصحيح فعلًا أن أسماك القرش تتمتع بحاسة شم مذهلة وجهاز شمي شديد الحساسية. ومع ذلك، من المهم دحض الاعتقاد بأن أسماك القرش تنجذب إلى رائحة دم الإنسان أو بوله.
في الواقع، يجب أن تصل جزيئات الرائحة أولًا إلى فتحتي أنف القرش حتى يتمكن من اكتشافها. وكأي مفترس آخر، يقيّم الحيوان «العائد المحتمل على الاستثمار» قبل أن يبدأ أي سلوك صيد.
خلافًا للاعتقاد الشائع، أسماك القرش ليست كائنات طائشة تلاحق فرائسها بلا هوادة. فهي تقضي معظم وقتها في اجتياز المحيطات، تمامًا مثل المفترسات الأخرى على اليابسة، وتتشارك موائلها مع مختلف الكائنات البحرية. ولا تنخرط في الصيد إلا عند الضرورة ومع احتمال كبير للنجاح.
المعرفة أفضل سلاح ضد الخوف. لذا، في المرة القادمة التي تجد نفسك فيها مغمورًا في الأعماق الزرقاء، تذكّر أن تغوص بعقل منفتح، وأن تعاملها باحترام، وأن تكون مستعدًا لمواجهة عالم مليء بالدهشة والإعجاب.














مشاركة:
الغوص باستخدام معدات التنفس 101: أساسيات التنفس
الغوص 101: ما تحتاج إلى معرفته عن تخدّر النيتروجين